الأخبار » أخبار منوعة » النهر المغلي.. يقتل كل ما يقع فيه

النهر المغلي.. يقتل كل ما يقع فيه

  ،   التاريخ : 2020-11-29   ،   المشاهدات : 241   ،   التعليقات : 0


يبدو نهر شاناي تيمبيشكا الذي يجري في قلب غابات بيرو الاستوائية، وعلى بعد أكثر من ست ساعات من العاصمة ليما، وفي منطقة مايانتوياكو، كأنه من قصص الخيال والأساطير والخرافات القديمة، بيد أنه حقيقة ماثلة، وواقع ملموس.  

اسم النهر يعني «المغلي بحرارة الشمس» في لغة السكان المحليين، ويمكن سلق بيضة أو حتى دجاجة بكل سهولة وسرعة، وتحيط مياهه التي يتصاعد منها البخار بلونها التركوازي، جدران من الغابات المُورقة والنباتات والصخور ذات اللون العاجي.  

وبينما تحتضن الأنهار العديد من الكائنات الحية، يأبى هذا النهر العنيد، إلا أن يقتل كل من يتجرأ بالدخول فيه، من إنسان وحيوان وحتى النباتات، ويسلقه حتى الموت. وبحسب الحكايات التقليدية للمنطقة، فإن النهر المغلي، هو مكان لقوة روحية خارقة وأرواح غابات شريرة، يهاب الناس الاقتراب منه.  

يتفرع هذا النهر، من نهر الأمازون، ومن الغريب أنه يبدأ بارداً ثم يزداد سخونة لتهدأ حرارته نسبياً في الليل، وتتراوح درجة حرارته بين 45 إلى 100 درجة مئوية كحد أقصى. ويقدر نظام النهر ككل، بنحو 9 كيلومترات، لكن تقع المياه الساخنة في الجزء السفلي منه بطول 6.4 كيلومتر. كما يبلغ عرض النهر 25 متراً بعمق يصل لنحو 6 أمتار.

ومعظم المياه المتدفقة في النهر، خاصة في مواسم الجفاف، ساخنة بالدرجة التي تكفي لقتل الإنسان، ما يعني اتخاذ الحيطة والحذر لأقصى درجة؛ لأن أي انزلاق يعني النهاية. كما أن الزواحف الصغيرة والثدييات أو الحيوانات البرمائية، عادة ما تقع فيه لتغلي وهي حية حتى الموت.  

توجد ثلاث فرضيات علمية لتفسير سر المياه التي تغلي في نهر شاناي تيمبيشكا، لكن أكثرها أهمية ما إذا كان هذا النهر طبيعياً أم لا. ولوجود مثل هذا النظام الكبير من الحرارة الجوفية، يتطلب توافر ثلاثة أشياء، مصدر ضخم من الحرارة وحجم كبير من المياه، بالإضافة لنظام ضخ يقوم بضخ المياه من العمق إلى السطح.

من بين الفرضيات، أن هذه سمة بركانية ونظام انصهاري لم يخطر على بال العلماء. كما يمكن أن تكون غير ذلك، ما يعني تدفق الماء الساخن من باطن الأرض، بمعدل مرتفع بشكل غير طبيعي. وكلما تعمقنا في الأرض، كلما زادت سخونة فيما يسمى بالتدرج الجيوحراري. وعند هذه الدرجة من الحرارة، تبدأ المياه بالتدفق من أدنى إلى أعلى بسرعة كبيرة. وتذهب الفرضية الأخيرة، بتفسير هذه الظاهرة بغير الطبيعية، وأنها مجرد حادثة وقعت لأحد الحقول النفطية أثناء عمليات الحفر، كما حدث في إندونيسيا في 2007، خاصة أن النهر يبعد ما بين 2 إلى 3 كيلومترات، من أقدم حقل نفطي في منطقة البيرو.

لكن في حقيقة الأمر، أن نهر شاناي تيمبيشكا، طبيعي وليس سمة بركانية أو حرارية أرضية، خاصة أن أقرب بركان إليه يبعد بنحو 700 كيلومتر، ويتدفق بمعدلات عالية. كما أن سبب الغليان ليس مصدره حرارة الشمس، بل تلك الينابيع من المياه الساخنة التي تتدفق للسطح من باطن الأرض.

وبحسب عالم الطاقة الحرارية الأرضية ومكتشف النهر أندريس روزو، تتهدد منطقة النهر، مخاطر إزالة الغابات التي يقوم بها السكان الأصليون، ما يعني إمكانية اختفاء النهر كلياً.

إضافة تعليق

الخبر التالي

علي الشريف.. مصور إماراتي يسرد تاريخ الأمة العربية عبر 2 مليون صورة