الأخبار » أخبار القانون » تعديلات الشيكات المرتجعة تعزز المفاوضات بين البنوك والعملاء

تعديلات الشيكات المرتجعة تعزز المفاوضات بين البنوك والعملاء

  ،   التاريخ : 2020-10-28   ،   المشاهدات : 605   ،   التعليقات : 0


اعتمد مجلس الوزراء الاثنين، إصدار مرسوم بقانون اتحادي لتعديل بعض أحكام المعاملات التجارية، وشملت التعديلات تضييق نطاق تجريم الشيكات المرتجعة من دون رصيد، وتحديدها في الحالات المرتبطة بسوء النية. وتعتبر هذه التعديلات على درجة كبيرة من الأهمية لكونها تسهم في تعزيز مصداقية الشيك كأداة للتعاملات التجارية الآجلة، كما ستسهم الجزئية المتعلقة باعتبار الشيكات المرتجعة كسند تنفيذي يتم تحصيله مباشرة أمام قاضي التنفيذ في المحكمة من دون حاجة لرفع دعوى، في توفير الوقت، واختصار الجهد.ويسهم الإجراء في تعزيز سبل المفاوضات بين البنوك والعملا

لكن كيف سيؤثر المرسوم والتعديلات في البنوك بالدولة، خاصة مع إقرار إمكانية السداد الجزئي لقيمة الشيك، بمعنى أنه في حال كان لدى صاحب الحساب المصدر للشيك مبلغاً يقل في حسابه عن قيمة الشيك يمكن للبنك أن يسدد هذا المبلغ (الموجود في الحساب)، الأمر غير المتاح للبنوك في الوقت الحاضر. وهذا بطبيعة الحال يصب في مصلحة تيسير المعاملات، والمساعدة في حماية حقوق الدائنين المصدر الشيك لمصلحتهم، إذا بات يمكنهم التحصيل السريع لجزء من قيمة مستحقاتهم بدلاً من تأجيلها إلى حين يتوفر في الحساب كامل المبلغ، أو اللجوء إلى الحلول القانونية التي يمكن أن تطول، وتستغرق الكثير من الوقت.

تساؤلات 

بيد أن هذا الجزء يفرض تساؤلاً سلط الضوء عليه الخبير القانوني حبيب الملا، وهو: كيف سيتم في هذه الحالة التعامل مع الشيك؟ وهل سيفقد الشيك في حالة السداد الجزئي صفته كورقة تجارية، ويتحول إلى سند عادي بالدين؟ ولفت الملا إلى شق إجرائي وهو المتعلق بتعامل المصرف مع الشيك بعد السداد الجزئي، هل سيرجعه إلى المستفيد بعد خصم قيمة الرصيد؟ أم أنه سيحتفظ بالشيك كما هو الحال في حالة سداد قيمته كاملاً؟ وكيف ستتم المقاصة الإلكترونية إذا تمت إعادة الشيك إلى حامله؟

والشق الثاني من تأثيرات المرسوم على البنوك يتمثل في اعتماد البنوك على شيكات الضمان بشكل أساسي كضمان على الالتزامات المالية للعملاء، فما الذي سيعنيه المرسوم وإلغاء صفة التجريم والجناية عن الشيك المرتجع من دون رصيد؟

الضمان

و لفت الخبير القانوني محمد أبو شعبان إلى أهمية إعادة النظر في الطريقة التي تصدر بها البنوك الشيكات، وقال إن البنوك تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في ما يتعلق بالشيكات، وتتمثل في ضرورة تحري الوضع المالي للشخص قبل أن تصدر له شيكات، وقال، إن البنوك أيضاً هي التي تقوم بأخذ الشيكات من أشخاص كضمان، وليس كأداة سداد، على القروض، ومن ثم نفاجأ بأن البنوك تستخدمه كأداة سداد، ورفع دعوى جزائية ضده، نتيجة عدم سداد القرض، أو الالتزام المالي محل الضمان.

التحول الرقمي والشيكات 

من جانبها، أوضحت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، أن المرسوم الجديد يفرض حدوداً وعقوبات رادعة تحد من الاستخدام السيئ للشيكات، ويعزز فعاليتها كأداة للتعاملات التجارية. لافتة إلى أن البنوك العاملة في الدولة اليوم لم تعد تصدر الشيكات بسهولة كالسابق مع قرارات مصرف الإمارات المركزي الأخيرة التي تحد من إصدار الشيكات، وتقيده بعدد محدود لا يتجاوز 10 شيكات للعميل. وأكدت أن البنوك تدرس من جانبها، وتبحث في التفاصيل المالية المتعلقة بالعميل سواء مع البنك، أو غيره من البنوك من خلال بياناته لدى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية قبل إصدار دفتر شيكات له. 

ولفتت من جهة أخرى إلى أن التحول الرقمي حدّ، وسوف يحد بصورة أكبر من الحاجة إلى الشيكات مع التحول إلى المعاملات الرقمية. وأكدت أن التعديلات من شأنها أن تصب إيجاباً في مصلحة البنوك على المدى الطويل. وتحدثت عن الجزئية المتعلقة بالسداد الجزئي للشيكات قائلة، إن هناك مبادرات من «المركزي» على هذا المستوى، مشيرة إلى أن تطبيقها سيكون سهلاً على البنوك التي سيتعين عليها إدخال تعديلات في إجراءاتها لاستيعاب هذا التغيير.

تعزيز الثقة بالشيكات 

وقال طارق قاقيش المدير التنفيذي لشركة «سولت»، إن التعديلات سوف تشكل تحدياً للبنوك التي ستزيد عليها الضغوط لتحري أفضل لوضع العميل المالي قبل إصدار شيكات له. ولفت إلى أن المرسوم يتماشى مع قانون الإفلاس، وسيعزز الثقة في الشيكات كأداة للمعاملات التجارية الآجلة. ولفت إلى أن المرسوم سيسهم في تعزز سبل المفاوضات بين البنوك والعملاء، وبين أصحاب الشيكات وحامليها. وتوقع أن تشكل الفترة القادمة ضغطاً على القطاع المصرفي، وتلزم البنوك بإدارة أموالها بشكل أفضل.

إضافة تعليق