الأخبار » أخبار اقتصادية » «صابون الإبل».. منتج إماراتي إلى الأسواق العالمية

«صابون الإبل».. منتج إماراتي إلى الأسواق العالمية

  ،   التاريخ : 2020-10-24   ،   المشاهدات : 267   ،   التعليقات : 0


شكلت جائحة «كوفيد 19» رغم تداعياتها العالمية، فرصةً للكثير من المشاريع الناشئة ورواد الأعمال والشركات المبتكِرة للتفكير في نماذج عمل تحقق مزيداً من الاستدامة في مختلف مراحل التشغيل والإنتاج والتسويق. ومثّلت بيئات الأعمال المستدامة والذكية، مثل واحة دبي للسيليكون، المنطقة الحرة التكنولوجية المتكاملة، خياراً نوعياً لهذه التوجهات الاقتصادية الصاعدة، وعامل جذب للباحثين عن آليات مبتكرة للعمل والإنتاج.

وبعد أن بدأت فكرة مشروع ناشئ صغير هو مصنع صابون الإبل عام 2011 من مطبخ سيدة جنوب أفريقية تدعى ستيفي لوماس وتقيم في الإمارات منذ 20 عاماً، انتقلت الشركة الناشئة في عام 2019 إلى واحة دبي للسيليكون؛ كمنصّة تتوسع منها نحو أسواق محلية وعالمية جديدة، بمنتجاتها ومستحضراتها التي تستخدم حليب النوق المحلي وتراعي الاستدامة في مختلف عملياتها الإنتاجية والتشغيلية.

قصة ملهمة

قصة النجاح انطلقت من حرص لوماس على صحة ابنتها ذات البشرة الحساسة لمختلف أصناف المنظفات والصابون، حيث لجأت إلى ابتكار صابون عضوي بعد بحث معمّق في الطرق التقليدية التي اشتهرت بها البلاد العربية في صناعة الصابون العطري الصديق للبيئة، وقامت بتصنيع قوالبه من حليب النوق والمكونات الطبيعية المحلية الخالية من المواد الكيماوية المصنّعة والزيوت المهدرجة كزيت النخيل. وبعد أن أهدت بعضاً من الصابون المنزلي الصنع إلى أصدقائها، اقترح بعضهم عليها أن تبدأ مشروعاً صغيراً في هذا المجال الذي برعت فيه بسرعة، وحصلت عام 2013 على ترخيص لإنشاء المصنع الصغير، وتم إنجازه في العام 2014، لتبدأ توزيع منتجات مصنع صابون الإبل في عدد من المراكز التجارية داخل الدولة، وتحصل على جائزة أفضل مشروع ناشئ لعام 2014.

وواصل المشروع توسّعه ونجاحاته حتى حصل على جائزة المشروع التجاري المستدام لعام 2015، وجائزة المشروع التجاري الصغير لعام 2017، وجائزة أفضل مصنّع من جوائز بزنس فيجين 2017. وعقب حصوله على ترخيص إكسبو عام 2018، وتوسع عملياته الإنتاجية واللوجستية، قررت رائدة الأعمال ستيفي لوماس الانتقال بمصنعها إلى واحة دبي للسيليكون عام 2019، للاستفادة من التجهيزات المتقدمة والخيارات المستدامة التي توفرها وحداتها الصناعية المتطورة، وهو ما رفع إيرادات مصنع صابون الإبل من أقل من مليون درهم عام 2014 إلى أكثر من سبعة ملايين درهم في 2019.

منتجات جديدة

وينتج المصنع سنوياً 4 أطنان من الصابون الطبيعي، و100 ألف قطعة صابون شهرياً، وأكثر من 6800 قطعة صابون يومياً. وشهدت الأعوام القليلة الماضية تصاعداً في إقبال السياح بشكل خاص على منتجاته الطبيعية كهدايا تذكارية، بما يقدمه من مجموعات متنوعة أحدثها مجموعة خاصة مستوحاة من لوحات وأشكال فن المنسوجات التقليدية الإماراتية «السدو»، وتحمل اسمها، بالإضافة إلى مجموعات أخرى مثل «شرق» وتراث وكاستيل وفيشال المخصصة للوجه، وديليكيت المخصصة لبشرة الأطفال.

ويخطط المصنع لإطلاق 7 منتجات جديدة العام المقبل تضاف إلى 25 منتجاً متنوعاً يوفرها حالياً. كما يسعى المصنع إلى توسيع دائرة الدول التي يصدّر منتجاته إليها لتشمل 6 دول جديدة قبل نهاية 2020 وهي المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، والكويت، وكوريا الجنوبية، وإندونيسيا، وسنغافورة.

وتتوفر منتجات مصنع صابون الإبل حالياً في 9 دول هي ألمانيا واليابان والسويد والصين وتايوان وتايلند والسعودية وعُمان، وأكثر من 100 متجر ونقطة سياحية في الإمارات.

مكونات طبيعية

إلى جانب حليب النوق الطازج الذي يستخدمه المصنع الحاصل على شهادة ممارسات التصنيع المستدام المتوافقة مع أيزو 2007:22716 والمعتمدة في الإمارات وكافة دول الاتحاد الأوروبي، يعتمد المصنع على مكونات طبيعية مثل شمع العسل وزيت الزيتون وزبدة الشيا وزبدة الكاكاو والزيوت العطرية كالعود والبرتقال واللبان. ويحرص المصنع على تطبيق معايير الاستدامة في مختلف عملياته وسلاسل الإنتاج والتخزين والتوزيع، بدءاً من الاعتماد على سلاسل توريد محلية للمواد الأولية والخام التي تدخل في تصنيع منتجاته وتعبئتها وتغليفها، أو الاعتماد على الخدمات المحلية لتحميل ونقل وتوصيل المنتجات إلى منافذ البيع المحلية، وتوفيرها كبديل طبيعي صديق للبيئة في متناول المستهلكين.

نهج الاستدامة

تأتي المشاريع المستدامة في سياق نهج الاستدامة الذي تطبقه واحة دبي للسيليكون في مختلف المجالات، سواء من حيث احتضان المشاريع الناشئة والواعدة الحريصة على معايير الاستدامة، أو من حيث الاعتماد على الطاقة المتجددة في توليد الطاقة وإنارة شوارع الواحة، أو في تشجيع الزراعة المجتمعية العضوية بتخصيص سلطة الواحة مجاناً لسكانها مئات المساحات المتساوية المعدّة للزراعة بتقنيات مستدامة كالري بالتنقيط، لاختبار الزراعة بمختلف أشكالها وتشجيع قيم الحرص على الموارد الطبيعية، ورعاية التنوّع الحيوي.

إضافة تعليق