تريندز يشارك في ندوة لمعهد شنغهاي للدراسات الدولية

التاريخ : 2023-05-30 (08:22 AM)   ،   المشاهدات : 325   ،   التعليقات : 0

أبوظبي

شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات في أعمال ندوة "إعادة بناء التوافق على التعددية" التي نظمها معهد شنغهاي للدراسات الدولية وأكاديمية دراسات الصين المعاصرة والعالم لمناقشة الجدل الدائر والمتنامي بين دعاة التعددية القطبية والتنوع الثقافي من جانب، والداعين إلى تعزيز نمط الأُحادية والحفاظ على الهيمنة الأمريكية من جانب آخر.

وأشاد الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي- تريندز للبحوث والاستشارات في بداية مداخلة بالندوة بتقرير "التعددية على الِمحَكّ: النظام الدولي في مرحلة تحوُّل والحلول الصينية" الذي أطلقه معهد شنغهاي للدراسات الدولية وأكاديمية دراسات الصين المعاصرة والعالم، مشيرًا إلى أن التقرير يشكِّل أحد إرهاصات التعددية الدولية التي يتطلع لها كثيرون؛ لأنه يقدِّم حلولًا أخرى "صينية" لمشكلات العالم وتحدّياتِه.

وقال إن مستقبلَ العالم يتجاذبه، منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، اتجاهان، كل منهما يريد أن يُصنع النظام العالمي وِفْقَ رغباته.. مبينًا أن الاتجاه الأول يتمثل في قوّة صاعدة تدفع نحو التعددية؛ كونَها طريقًا فعّالًا لبناء السلام العالمي ودعم التنمية المشتركة وتقوية الحَوكمة العالمية. فيما يتجسد الاتجاه الثاني، في قوّة مضادة تريد ترسيخ الأُحادية والهيمنة والانفرادية في التفاعلات الدولية.

وبيّن أن مفهوم التعددية مفهوم شامل؛ لا يقتصر فقط على التعددية القطبية، وإنما يتضمّن التعددية في المجالات السياسية والاقتصادية، والأيديولوجية، والثقافية وغيرها.

وقال الدكتور العلي إن اتجاه التعددية ينمو بصورة كبيرة في ظروفٍ تتسم بمعدلاتٍ مرتفعة للتعاون الدولي، وكثافة الاعتماد الاقتصادي المتبادل، وتبنّي رُؤًى واستراتيجيات مشتركة للتنمية المستدامة والأمن الجماعي، وِفْقَ قاعدة رابح-رابح، فضلًا عن ازدهار تقاليد الحَوكمة العالمية التي تتابعها منظمات دولية ذات مصداقية عالية المستوى. 

وأوضح أن هذا الاتجاه ما يَزال يواجِه تحدياتٍ عدّة؛ مع عدم اكتمال تعافي الشعوب والاقتصادات من جائحة كوفيد-19، وزيادة معدّلات الصراعات الجيوبوليتيكية في أقاليمَ مختلفةٍ من العالم، ولاسيما في أوروبا والشرق الأوسط ومنطقة الإندو-باسيفيك، إلى جانب تنامي اتجاهات التقييد والعقوبات في التجارة الدولية، وتدهوُر قدرة النظام الدولي الراهن على مواجهة التحديات العالمية المشتركة المتنامية.

وأكد أن هذه التحديات ذاتَها تشكِّل دوافعَ نحو ضرورة العمل بشكل أسرع لتعزيز التعددية واحترام التنوّع والاختلاف بين الثقافات والشعوب.

وأشار الدكتور محمد العلي إلى أنه في الوقت الّذي يواجِه فيه اتجاه التعددية أزمةً ظاهرة، يُلاحَظ أنّ اتجاه الأحادية في السياسة العالمية آخذٌ في التدهور. لافتًا النظر إلى أن هذا التدهور يمكن تفسيره بعدّة متغيرات، أولها- انتشار القوّة بين الدول الكبرى. والمقصود بـ"القوة" هنا أوجُهُ أو مظاهرُ القوّة المختلفة، سَواءٌ كانت اقتصاديةً أو سياسيةً أو عسكريةً، وسَواءٌ كانت قوّةً صَلبةً أو ناعمةً. أما ثاني المتغيِّرات فيتّصل بزيادة معدّلات "عدم رضا" عددٍ من الدول الكبرى الأخرى عن نمَطِ الهيمنةِ الأميركيةِ.

وأضاف أن من هذه المتغيراتِ أيضًا زيادةُ قدراتِ الدولِ "المنافسةِ"، ولاسيما الصين ودولَ مجموعةِ البريكس، والنموُّ الاقتصاديُّ غيرُ المتكافئِ بينَ الدُّوَلِ الكُبرى، الذي هو في مصلحةِ القُوى الصاعدةِ منها.

وخلُص الرئيس التنفيذي لمركز تريندز إلى أننا نَختبر نظامًا عالميًّا تَعدُّديًّا قَيْدَ التشكُّل، وأنّ عملية التحوّلِ من النظام الأُحادي إلى التعددية قد بدأَتْ فِعْلًا. مبينًا أنّ المبادراتِ الصينيةَ العالميةَ، تُعطي كلُّها زَخَمًا كبيرًا لاتّجاه التعددية المتنامي في السياسةِ العالميةِ.

وقال إنه ما يزال هناك الكثيرُ الذّي ينبغي عملُه لبناءِ التوافقِ على التعدديةِ، ويأتي في مقدمتِه الالتزامُ بأهدافِ ومبادئِ ميثاقِ الأممِ المتحدةِ، ونبذُ منظورِ المبارَياتِ الصِّفْرِيَّةِ والسياساتِ الاستقطابيةِ في السياسةِ الدوليةِ، والتأكيدُ على منظورِ الربحِ المشترَكِ والتعاونِ الدَّوْلِيِّ، وإيجادُ تسويةٍ سياسيةٍ عادلةٍ للصراعاتِ الدَّوليةِ والإقليميةِ.

وبيّن الدكتور العلي أنّ ثَمَّةَ مصلحةً مشترَكةً بَين العربِ والصينِ في تشكيلِ نظامٍ عالميٍّ تعدُّديٍّ؛ فثَمَّةَ مصالحُ حَيَوِيَّةٌ اقتصاديةٌ وسياسيةٌ وجيواستراتيجية تربط العالمَ العربيَّ بِالصّينِ. 

وأشار إلى أنّ الطبيعةَ التعدديةَ للنظامِ الدَّوْليِّ تَصُبُّ في مصلحةِ الطَّرَفَيْنِ؛ الدُّوَلِ العربيةِ والصينِ. 

ودعا الدكتور العلي الجانبَيْنِ العربيِّ والصينيِّ إلى اغتنامُ فُرَصِ التعاونِ بينَهما؛ لأن ذلك من شأنِه ترسيخُ الطابعِ التعدُّديِّ على العَلاقاتِ الدَّوْليةِ. وتتضمَّنُ مجالاتُ التعاونِ مجالَ التعاونِ الاقتصاديِّ في مبادرةِ "الحزام والطريق"، ومجالَ الطاقةِ الجديدةِ، وتأسيسَ منطقةِ تجارةٍ حُرّةٍ مع مجلسِ التعاونِ الخليجيِّ وبقيةِ الدُّوَلِ العربيةِ، ومجالَ التعاونِ العِلميِّ والتكنولوجيِّ، وتبادُلَ الخِبْراتِ في حَوْكمةِ الدولةِ وإدارةِ شُؤونِها...إلخ. 

الناشر: Trends Media | بواسطة: Trends Research & Advisory

إضافة تعليق

التعليق لا يقل عن 25 حرف

الخبر التالي

حصول شركة شيربا كومينيكيشنزعلى جائزة وكالة العلاقات العامة الأكثر موثوقية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا