التحكم في النفس عند الأطفال مهارة غير فطرية.. كيف يمكن اكتسابها؟

التاريخ : 2023-02-19 (09:53 PM)   ،   المشاهدات : 386   ،   التعليقات : 0

التحكم في النفس عند الأطفال مهارة غير فطرية.. كيف يمكن اكتسابها؟

يعاني كثير من الأطفال عدم قدرتهم على التحكم في النفس في مواجهة المواقف الصعبة، إذ يفقدون السيطرة على عواطفهم وانفعالاتهم وينتهي بهم الأمر وحيدين من دون أصدقاء.

يعد تعلم ضبط النفس أحد أهم الأمور التي يمكن للأم مساعدة طفلها في اكتسابها، لأن هذه المهارة من أهم الضمانات للنجاح لاحقا في الحياة.

ماذا يعني ضبط النفس؟

لا يولد الأطفال وهم يمتلكون مهارة التحكم في النفس، التي تتطلب وقتا طويلا وجهدا كبيرا لتنميتها. وتصف منظمة "أندرستود" (Understood) هذه المهارة بأنها معقدة، إذ يعد ضبط النفس جزءا من مجموعة من المهارات التي تسمح للأطفال بإدارة أفكارهم وأفعالهم وعواطفهم ومشاعرهم حتى يتمكنوا من إنجاز الأمور وعدم التصرف بناء على دوافعهم.

والذي يجعل هذه المهارة معقدة أو صعبة هو أن الأطفال لديهم قدرة محدودة على ضبط النفس، وعادة يريدون التصرف بناء على دوافعهم الخاصة، وقد يتصرفون بعناد، ويحدثون نوبات غضب من دون تفكير في العواقب، وغالبا ما يخفقون في فهم أبعاد المواقف المختلفة.

مع تقدم الأطفال في العمر، يطورون ضبط النفس في 3 مجالات مختلفة:

التحكم في الحركة، وعندها يمكن للطفل ضبط نفسه حتى لا يتحرك باستمرار بطرق غير مناسبة.

التحكم في الانفعالات، وعندها يمكن للطفل أن يتوقف ويفكر قبل فعل شيء ما أو قوله.

التحكم العاطفي، وعندها يمكن للطفل التحكم في مشاعره وضبطها حتى عند حدوث أشياء مزعجة أو غير متوقعة.

ضبط النفس مهم.. لماذا؟

يعد ضبط النفس أمرا مهما جدا للطفل، لأنه يؤثر على علاقاته وتواصله مع الآخرين. وحسب منظمة "زيرو تو ثري" (Zero to three) المعنية بتنمية الطفولة، فالتحكم في أفعال الطفل وردود أفعاله يساعده على التأقلم وتكوين صداقات. ويمكّن ضبط النفس الطفلَ من التعاون مع زملائه، والتعامل مع الإحباطات والخلافات، كما يساعده في تكوين صداقات وبناء علاقات سليمة وصحية.

ورغم أن معظم الأطفال يطورون مهارات التحكم في النفس بمرور الوقت، فإن هناك أطفالا يفشلون في تطوير مهارة التحكم في النفس ويكافحون من أجل تكوين علاقات اجتماعية صحية وقوية.

لماذا يكافح بعض الأطفال للتحكم في النفس؟

رغم أن الطفل قد يبدأ في تطوير مهارة ضبط النفس والتحكم في الذات من عمر 3 إلى 4 سنوات، وفقا لمؤسسة "تشايلد مايند" (Child mind)، فإن هناك أسبابا قد تجعل بعض الأطفال يعانون عدم القدرة على ضبط النفس حتى عمر متقدم، منها:

  • مزاج الطفل الفطري: الذي يلعب دورا في كيفية تطوير ضبط النفس، ويمكن أن يؤخره إذا كان الطفل عصبيا وفاقدا للقدرة على تهدئة نفسه.
  • الإحباط أو القلق: سواء كان سببه المدرسة أو غيرها، فإنه يؤدي إلى صعوبات في تنظيم عواطف الطفل وتطوير ضبط النفس.
  • الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه: التي تؤخر تطوير مهارة التحكم في النفس.
  • البيئة: فمع استسلام الأم أحيانا لنوبات غضب الطفل أو التصرف حيالها بطريقة عصبية، يعجز الطفل عن تطوير مهارة التحكم في النفس.

علامات الخطر

هناك بعض العلامات التي يظهرها الأطفال الذين يعانون ضعف ضبط النفس والتحكم في الذات، بحسب موقع "تشيلدرين إن موشين" (Children in motion)، من بينها:

  • نوبات غضب عشوائية ومتكررة.
  • الكلام من دون توقف.
  • النشاط المفرط.
  • الإحباط بسرعة والاستسلام.
  • صعوبة الانضباط والالتزام وصعوبة التعامل مع الزملاء والأصدقاء.
  • عدم القدرة على التعامل مع المضايقات أو الدعابة وينتهي الأمر بالبكاء.
  • عدم القدرة على تحمل النقد.
  • مشاكل في الروتين اليومي كالنوم والاستيقاظ والاستحمام.

إستراتيجيات ضبط النفس

توصي مؤسسة "كونفيدنت بارينتس كونفيدنت كيدز" (Confident Parents Confident Kids)، المعنية بدعم التطور الاجتماعي والعاطفي للأطفال، باتباع بعض الإستراتيجيات التي من شأنها مساعدة الطفل في تعلم التحكم في الذات وتطوير مهارة ضبط النفس، منها:

البحث عن حلول أخرى

من الطرق المفيدة لتشجيع الطفل على تطوير ضبط النفس تغيير طريقة تفكيره في الموقف. يعد تكرار التعليمات أو التذكير في الوقت المناسب قبل أن يواجه موقفا صعبا طريقة جيدة لإعداده له. إذا كان الطفل يفقد أعصابه عندما يضايقه شخص ما في المدرسة، يمكنك تكرار سؤال "ماذا تفعل عندما يضايقك شخص ما؟"، ومساعدته في إيجاد حل إيجابي للموقف وتدريبه على ذلك.

فهم العواطف

غالبا ما يفتقر الأطفال الصغار إلى التعاطف وضبط النفس، ويدخلون في نوبات غضب. يرجع ذلك إلى عدم قدرتهم على فهم عواطفهم أو التعبير عنها، مما يزيد من الغضب لديهم. يمكن للأم مساعدة طفلها على تعلم الكلمات المعبرة عن الحالة التي يشعر بها وتوقيت استخدامها لمساعدته على تطوير ضبط النفس.

تعديل الاستجابة

من الطرق الجيدة لتعليم الطفل ضبط النفس مساعدته على فهم كيفية تعديل استجابته لموقف معقد أو محبط. يمكن للأم تدريب الطفل على الاستجابة بطرق مختلفة من خلال تمثيل المشاهد التي تضايقه في المدرسة وتدريبه على ردود أفعال مختلفة.

قواعد وعواقب

قد يجد الأطفال الصغار صعوبة في اتباع القواعد. ومع ذلك، من المهم وضعها وتقدير العواقب. من الضروري أن تحدد الأم قواعد ثابتة وعند تجاوزها تنفذ العواقب على الفور، بعد بضع مرات من التكرار، سيتعلم الطفل اتباع القواعد وتطوير ضبط النفس تدريجيا.

نوبات غضب الأطفال

قد يجد الأطفال الصغار صعوبة في اتباع القواعد ومع ذلك من المهم وضعها وتقدير العواقب (شترستوك)

القدوة

يراقب الطفل والدته ويحاكي أفعالها وسلوكها. من المهم أن تعترف الأم بارتكابها بعض الأخطاء وطريقة ممارستها ضبط النفس عند مواجهة موقف ما، كأن تنسحب إلى غرفة بمفردها حتى تهدأ وتقول ذلك بشكل واضح. سيبدأ الطفل بمحاكاة أمه وتقليد أفعالها عندما يشعر بالغضب والإحباط ويطور من مهارة التحكم في النفس لديه.

التعزيز الإيجابي

من الطرق الجيدة لتعليم الأطفال تطوير ضبط النفس استخدام التعزيز الإيجابي، ومنحهم مكافأة مقابل الأوقات التي يظهرون فيها ضبط النفس. تحفيز الطفل بمكافأة تشجعه على ممارسة ضبط النفس، حتى يصبح جزءا أساسيا من طبيعته.

التواصل

يفقد الطفل السيطرة على نفسه، لأنه لا يستطيع التعبير عن مشاعره. من الضروري أن يشعر بوجود أمه ومساندتها له حتى يثق في نفسه وفي تصرفاته. على الأم الحفاظ على التواصل مع طفلها ومناقشته في كل الأمور ودعمه حتى يستطيع تنمية مهاراته المختلفة، ومن بينها التحكم في النفس.

| بواسطة: عبدالخالق كامل

إضافة تعليق

الخبر التالي

دبي تقدم للعالم 100 ألف منتج غذائي جديد في جلفود 2023