الأخبار » أخبار الإمارات » أبوظبي تستضيف الحوار السياسي الاستراتيجي العربي - الصيني واجتماع كبار المسؤولين بمنتدى التعاون

أبوظبي تستضيف الحوار السياسي الاستراتيجي العربي - الصيني واجتماع كبار المسؤولين بمنتدى التعاون

  ,   التاريخ : 2019-06-20 04:43 AM


استضافت العاصمة أبوظبي أمس أعمال الدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي العربي - الصيني و الدورة الـ 16 لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي الصيني بمشاركة وفود الدول العربية الأعضاء في المنتدى إلى جانب الوفد الصيني.

ترأس الاجتماع خليفة شاهين المرر مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية "ممثلا عن الجانب العربي" وسعادة وانغ دي مدير عام إدارة غربي آسيا وشمالي إفريقيا بوزارة الخارجية الصينية الأمين العام من الجانب الصيني لمنتدى التعاون الصيني العربي.

حضر الاجتماع خالد الهباس الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية الدولية وسعادة ني جيان سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة إلى جانب أصحاب السعادة مندوبي وممثلي وسفراء الدول العربية الأعضاء في منتدى التعاون العربي الصيني.

وبحثت الدورة الخامسة للحوار السياسي الإستراتيجي العربي الصيني مجموعة من القضايا والموضوعات المدرجة على جدول الأعمال والتي تمحورت حول القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط وتكريس التسامح والاستفادة من خلال الحوار بين الحضارات.

وتناولت الدورة الأزمة السورية وجهود مكافحة الإرهاب والوضع في اليمن وإصلاح الأمم المتحدة والوضع في ليبيا والوضع الأمني في الخليج العربي بما في ذلك التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وبدأت الدورة الخامسة للحوار السياسي الاستراتيجي العربي الصيني أعمالها بكلمة موجزة لرئيس الجانب العربي والجانب الصيني إضافة إلى كلمات ومداخلات من جانب الدول العربية تطرقت في مجملها إلى الموضوعات الرئيسية المطروحة للنقاش.

كما عقد يوم أمس اجتماع تنسيقي عربي تلاه اجتماع تنسيقي ثلاثي ضم ممثلين عن الجانب العربي برئاسة الإمارات والجانب الصيني بالإضافة إلى الأمانة العامة، جرى خلالهما بحث والاتفاق على الموضوعات التي سيتم إدراجها على جدول أعمال الدورة الـ"16" لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي الصيني.

و ألقى خليفة شاهين المرر كلمة في الجلسة الافتتاحية للدورة الـ"16" لاجتماع كبار المسؤولين أعرب فيها عن ترحيبه بوفد جمهورية الصين الشعبية الصديقة ووفد الأمانة العامة للجامعة العربية ووفود الدول العربية الشقيقة .. معبرا عن سعادته لاستضافة الإمارات لأعمال الدورة السادسة عشر لمنتدى التعاون العربي الصيني على مستوى كبار المسؤولين في أبوظبي.

و قال : " لقد شهدت العلاقات العربية - الصينية في العقود الأخيرة تطورات كبيرة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية" .. مشيرا إلى أن الصين تعد الشريك الرئيسي لكثير من الدول العربية حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين في عام 2018 ما يقارب "244" مليار دولار وما زالت هناك العديد من الفرص الواعدة لتعزيز التعاون بين الجانبين على النحو الذي يسهم في دفع عجلة التنمية والازدهار في مجتمعاتنا العربية والمجتمع الصيني.

وأكد أن تأسيس منتدى التعاون العربي الصيني في عام 2004 جاء ليعزز الشراكة العربية - الصينية من خلال وضعها في إطار مؤسسي منبثق عن جامعة الدول العربية حيث يحظى الجانبان من خلاله بفرصة للتشاور والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك وبحث أوجه التعاون المشتركة في شتى المجالات.

ونوه إلى النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الدورة السابقة لمنتدى التعاون العربي الصيني على المستوى الوزاري المنعقدة في يوليو 2018 في بكين والتي كان من أبرزها توقيع وثيقة "الإعلان التنفيذي الخاص بمشروع الحزام والطريق" بهدف تكريس مبادئ مبادرة الحزام والطريق والقائمة على التعاون لتحقيق المكاسب المشتركة .. مشيرا إلى أن حضور الرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية الصديقة ومشاركته في المنتدى كانت وراء نجاح الدورة ومؤشرا على حرصه على بذل الجهود والإمكانيات المتاحة كافة لتطوير وإثراء العلاقات العربية - الصينية سواء من خلال آلية المنتدى أو عبر التنسيق الثنائي مع الدول العربية.

وأكد خليفة المرر حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم مسيرة التعاون العربي - الصيني ودفعها إلى آفاق أرحب .. لافتا إلى أن استضافة أبوظبي للدورة السادسة عشرة لمنتدى التعاون العربي الصيني على مستوى كبار المسؤولين تعكس حرص قيادة الدولة على تعزيز وتفعيل آليات التعاون العربي المشترك مع جمهورية الصين الشعبية والتي تعد شريكا استراتيجيا هاما للدولة على الأصعدة كافة .

ونوه إلى المستوى المتميز للعلاقات بين الإمارات والصين الصديقة مشيرا في هذا الصدد إلى زيارة الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية التاريخية للدولة العام الماضي .. مشاركة دولة الإمارات مؤخرا في الدورة الثانية لمؤتمر "الحزام والطريق" التي عقدت في بكين من خلال وفد رفيع المستوى برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" .. وأشاد بالتعاون الاقتصادي الثنائي بين الإمارات والصين حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2018 حوالي "43.1" مليار دولار امريكي.

وأعرب المرر عن تطلع دولة الإمارات إلى المزيد من الفرص لتعزيز العلاقات العربية - الصينية والارتقاء بها و تحقيق المزيد من التوافق بين الجانبين في دعم المواقف العربية عبر المحافل الدولية والتوصل إلى أفضل السبل للاستفادة من الفرص والإمكانيات المتاحة لدى الجانبين بما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا.

من جانبه ألقى وانغ دي، الأمين العام لمنتدى التعاون الصيني العربي من الجانب الصيني كلمة أوضح خلالها أن الجانبين العربي والصيني قاما بالتوظيف الكامل للمزايا التكاملية وعملا على الدفع بالمواءمة بين الاستراتيجيات التنموية .. منوها إلى أنه وحتى الآن وقعت 18 دولة عربية مع الصين وثائق التعاون لبناء "الحزام والطريق" في حين وصل حجم التبادل التجاري الصيني العربي العام 2018 إلى 244.3 مليار دولار أمريكي بمعدل زيادة بلغ 27.7%.

ولفت إلى أنه وفي ظل التغيرات الكبيرة التي لم يشهدها العالم منذ 100 سنة و عوامل عدم اليقين وغير المستقرة المتزايدة التي تكتنف الأوضاع الدولية فإن نظام التجارة متعددة الأطراف والنظام الدولي الحالي يواجه تحديات متعددة .. مؤكدا أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الجانبين العربي والصيني والالتزام بمفهوم المساواة والثقة المتبادلة والتعاون المتبادل المنفعة والتنمية المتناسقة والانفتاح والشمول وتقوية روابط العلاقات بين الجانبين عبر بناء "الحزام والطريق" وصيانة نظام التجارة المتعددة الأطراف القائمة على القواعد الأساسية للعلاقات الدولية القائمة على ميثاق الأمم المتحدة.

وأوضح أن بلاده حريصة على العمل مع الجانب العربي في مجالات عدة في مقدمتها مواصلة توطيد الأسس السياسية لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية العربية عبر مواصلة توظيف آلية المشاوارات الثنائية والمتعددة الأطراف وتعزيز الاتصال والتواصل .. معربا عن حرص بلاده على العمل مع الجانب العربي على تعزيز التنسيق والتعاون في القضايا مثل إصلاح مجلس الأمن الدولي وحقوق الإنسان بما يصون سويا المصالح الجذرية للجانبين والمصالح الجماعية للدول النامية الغفيرة.

وأكد حرص الصين أيضا على العمل مع الجانب العربي على التوظيف الكامل لمختلف آليات التعاون في إطار المنتدى لتعزيز المواءمة بين الاستراتيجيات والأعمال واستغلال المزايا التكاملية في مجالات الرأسمال والتقنية والسوق والطاقة الإنتاجية لدفع بناء المناطق التنموية والصناعية وتوسيع التعاون في مجالات النفط والغاز والطاقة المنخفضة الكربون والمالية والتكنولوجيا المتقدمة والحديثة، بما يسهم في التمازج الأكبر عمقا للتعاون والارتقاء بمستواه.

وفي إطار دفع الحوار والتواصل الشعبي وترسيخ الأسس الشعبية للصداقة الصينية العربية.. أعرب وانغ دي عن تقدير الصين لموقف الدول العربية الداعم للصين.. لافتا إلى " رفض بلاده قيام بعض الدول الغربية الكبيرة بتشويه الإجراءات الصينية الاحترازية لمكافحة الإرهاب وتجاهل الجهود الصينية الرامية إلى حماية الحقوق الإثنية والدينية للمواطنين الصينيين" .

وشدد وانغ دي على رفض الصين قيام بعض الدول الغربية بربط الإرهاب بدين الإسلام و حضارته ونشر ما يسمى " الإسلاموفوبيا ".. معربا عن حرص بلاده على العمل مع الدول العربية سويا على رفض الإرهاب والتطرف وتعزيز الحوار والتواصل الحضاري وإنجاز الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية عبر الاستفادة المتبادلة وتعزيز التفاهم بين شعوب الجانبين الصيني والعربي مواصلة الصداقة الصينية العربية والحفاظ على حيويتها.

ونوه إلى أن العام الجاري يصادف الذكرى الـ"15" لإنشاء المنتدى والذي شارك على مدى هذه السنوات في المسيرة العظيمة لتعميق الصداقة التاريخية الصينية العربية.

من جانبه أكد خالد الهباس الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية الدولية أن الجانبين العربي والصيني نجحا في تعزيز التعاون المؤسسي الذي يربطهما وأحدثا قفزة في العلاقات المشتركة بينهما في المجالات كافى لاسيما السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبما يكمل العلاقات القائمة في الإطار الثنائي.

و لفت إلى أن مبادرة الحزام والطريق أسهمت في تطوير علاقات التعاون والشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والمالية والصناعة والنقل والمواصلات والطاقة والموارد الطبيعية والبيئة والزراعة.

و أشار إلى أن التعاون العربي الصيني يستند إلى الثقة المتبادلة بين الجانبين ورغبتهما في تحقيق التنمية المشتركة وتعزيز المصالح المتبادلة انطلاقا من التاريخ العربي الصيني الطويل من العلاقات الودية والدعم المتبادل في القضايا التي تهم الجانبين وإدراك شواغل الطرف الآخر .

و أوضح أن المنطقة العربية تمر في الوقت الحالي بمنعطفات خطيرة جراء الظروف والأحداث الاقليمية والدولية المتسارعة وفي مقدمتها ما تتعرض له القضية الفلسطينية بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل بعثتها الدبلوماسية إليها والقرار الأمريكي بشرعنة الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.

و شدد على أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للدول العربية وسيظل الهدف الأسمى لها هو الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف بما فيها حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .. مثمنا دور جمهورية الصين الشعبية ومواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة ودعم الصين للموقف الفلسطيني والعربي الرافض لقرارات الولايات المتحدة حول القدس ودعمها كذلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أنروا " .

وأشار الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية الدولية إلى الأزمات التي تشهدها عدد من الدول العربية سواء في سوريا أو ليبيا أو اليمن والتي أدت إلى تدهور الأوضاع داخلها لا سيما الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية .. مؤكدا أن الحل السياسي الذي يكفل صون وحدة وسلامة وسيادة الدول العربية هو المخرج الوحيد من تلك الأزمات.

و لفت الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية الدولية إلى التطورات الأمنية الأخيرة في منطقة الخليج العربي .. معربا عن إدانة الاعتداءات المتكررة سواء ضد المملكة العربية السعودية أو إمدادات النفط و الطاقة في الخليج و أثرها على أهمية ضمان أمن الممرات المائية لما يشكله التهديد لها من تهديد للسلم والأمن الدوليين.

واختتم منتدى التعاون الصيني العربي أعماله بالإعلان عن مجموعة من التوصيات التي تضمنت مساحة كبيرة من التوافق في وجهات النظر حول عدد كبير من القضايا الأساسية التي تقع في نطاق التعاون العربي الصيني بما فيها القضايا السياسية مثل القضية الفلسطينية والأزمات في عدد من الدول العربية ونزع السلاح ومكافحة الإرهاب وغيرها من القضايا التي تهم الدول العربية وكذلك مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي.

جدير بالذكر أن "منتدى التعاون الصيني- العربي" هو أول إطار للتعاون الجماعي العربي- الصيني وتأسس في الثلاثين من يناير عام 2004 أثناء زيارة الرئيس الصيني السابق هو جين تاو إلى مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة حيث أعلن الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى و وزير خارجية الصين السابق لي تشاو شينغ "البيان المشترك" بشأن تأسيس المنتدى الذي يهدف إلى تعزيز الحوار والتعاون ودفع عجلة التنمية والتقدم بين الجانبين.

يضم المنتدى في عضويته كلا من الصين و الدول الاثنتين والعشرين الأعضاء بجامعة الدول العربية وله ثلاث آليات عمل رئيسية هي الاجتماع الوزاري الذي يعقد دورة كل سنتين في الصين أو في مقر جامعة الدول العربية أو في إحدى الدول العربية بالتناوب كما أن له أن يجتمع في دورات غير عادية إذا اقتضت الضرورة ذلك إلى جانب اجتماع كبار المسؤولين الذي يعقد سنويا ويستضيفه الطرفان بالتناوب أو كلما اقتضت الضرورة ذلك باتفاق الطرفين بالإضافة إلى الاجتماعات النوعية مثل مؤتمر رجال الأعمال وندوة العلاقات الصينية - العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية ومؤتمر الصداقة الصينية- العربية ومؤتمر التعاون الصيني- العربي في مجال الطاقة وندوة التعاون الإعلامي الصيني- العربي والفعاليات الثقافية المتبادلة وأخيرا مجموعة الاتصال التي تتولى الاتصال بين الطرفين ومتابعة تنفيذ القرارات والتوصيات التي يتم التوصل إليها في الاجتماعات على المستوى الوزاري وعلى مستوى كبار المسؤولين.

إضافة تعليق